عقدت منظمة التجارة العالمية الاجتماع الأول للمجلس العام لعام 2025 في جنيف بسويسرا يوم 18. وقد بادرت الصين إلى تحديد جدول الأعمال وأعربت في الاجتماع عن قلقها الشديد إزاء فرض الولايات المتحدة للرسوم الجمركية من جانب واحد وآثارها السلبية. وطالبت الولايات المتحدة بإلغاء الممارسات ذات الصلة ودعت جميع الأطراف إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لحماية نظام التجارة المتعدد الأطراف القائم على القواعد، الأمر الذي أثار صدى قويا بين جميع الأطراف.
قال لي تشنغ قانغ الممثل الدائم للصين لدى منظمة التجارة العالمية إن فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية أحادية الجانب أو التهديد بفرضها على شركائها التجاريين، بما في ذلك الصين، أحدث “صدمة تعريفية” في العالم. وأشار لي تشنغ قانغ إلى أن الممارسات الأحادية الجانب التي تنتهكها الولايات المتحدة بشكل صارخ قواعد منظمة التجارة العالمية، وتؤدي إلى تفاقم حالة عدم اليقين الاقتصادي، وتعطل التجارة العالمية، وقد تعمل حتى على تقويض نظام التجارة المتعددة الأطراف القائم على القواعد. الصين تعارض ذلك بشدة وتحث الولايات المتحدة على إلغاء ممارساتها الخاطئة.
أعرب أكثر من 30 عضوا في منظمة التجارة العالمية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي وكندا والبرازيل وروسيا، عن قلقهم الشديد إزاء الممارسات الأحادية الجانب التي تنتهجها الولايات المتحدة. قال جواو أجويار ماتشادو، الممثل الدائم للاتحاد الأوروبي لدى منظمة التجارة العالمية، إن نظام التجارة المتعدد الأطراف يتعرض حاليا “للهجوم” وأن إعلان الولايات المتحدة أنها ستفرض تعريفات جمركية و”تعريفات متبادلة” على الصلب والألمنيوم هو خطوة في الاتجاه الخاطئ. إن هذه الممارسة غير قانونية وغير مربحة اقتصاديا.
دعت كندا ونيوزيلندا وسنغافورة المجتمع الدولي إلى عدم العودة إلى عصر السياسة القائمة على القوة و”قانون الغاب”. قالت النرويج ونيكاراغوا إن الحرب التجارية وعدم اليقين الذي تسببه سيكون له تأثير خطير على الدول الأعضاء الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تعتمد على التجارة الدولية. ودعت البرازيل وباكستان ودول أخرى إلى تعزيز والحفاظ على نظام الحوكمة الاقتصادية الدولية والمبدأ الأساسي لمعاملة الدولة الأكثر رعاية الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية. ودعت أستراليا ونيجيريا ومصر ودول أخرى إلى ضبط النفس في اتخاذ تدابير أحادية من شأنها تقويض النظام التجاري المتعدد الأطراف. وأعرب العديد من الأطراف عن ضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة لتعزيز النظام التجاري المتعدد الأطراف.
قالت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية نجوزي أوكونجو إيويالا إن التجارة الدولية تواجه حاليا حالة ضخمة من عدم اليقين وهي عند نقطة تحول. وعلى هذه الخلفية، يتعين على جميع الأطراف أن تفكر بشكل أكثر هدوءا واستراتيجية، وأن تستغل منصة منظمة التجارة العالمية لإجراء التعامل والحوار، وتجنب تصعيد الاحتكاكات التجارية. وستقوم أمانة منظمة التجارة العالمية قريبًا بإصدار قاعدة بيانات جديدة للتعريفات الجمركية والتجارة، وهي على استعداد لمساعدة جميع الأطراف في تحليل تأثير سياسات التعريفات الجمركية.